لـُـبـنـى

قبلاً :
شكراً للإعجاب ,
ثمّ :
تلك شئوني الصّغيرة التي لا تستحقّ حتى التفاتة..
و :
ولأنّها _ حكاياتي الصغيرة _ مُرّة و” حادقة ” , أودّ _ إن سمحتِ لي _ أن أرشّ السكّر على حوافّ السطورِ ؟! ..
لِمَ ؟!
لماذا يا لبنى السكّر والكلام المرّ , ..
– لأنني حاولت كثيراً أن أفهم ; لمَ نحملُ مشاعِرنا وذكرياتنا ونتَعاطاها فقط في السّكك الخلفية من ساحات الحوار ,
وكأنّ تلك المشاعِر تُهمة , أو حُقنة ” ماكس ” ,
أو حشيشة ندُسّها تحت أضراسنا خِشيةَ أن تقبض علينا شُرطة الكلام ..
كلّ عام / وأنتِ صغيرة كما لم أكُن .. يوما

عـاشـق جـديـد

 

ماذا يحدث عندما تعشق المرأة ؟ .
ماذا يحدث لجسدها , ليديها , لشعرها , لعينيها , لأظافر قدميها , لصوتها , لإيماءاتها , لخطواتها ..؟! :

” تصبح أجمل , و ….
.
.
.
أخطر ” .

الله

 

IT STAGE WHERE EVERY MAN MUST PLAY HIS PART
AND MINE IS THE SAD ONE .!

( أنتونيو في ” تاجر البندقيّة ” يصف العالم أنّه خشبة مسرح وكل رجل يؤدّي دوره فيه , ودوره هو الرجل الحزين )

مـدرّس الـتّـاريــخ .

 

كثيفاً كهمّ , غريباً مثل نبيّ , رقيقاً كأمّ , مهيباً كقبر عليّ , قريباً كموت , بعيداً كصوت , كثيراً مثل المطَر , قليلاً مثل الفرح , قصيراً مثل الصّبر , طويلا مثل البارحة , سخيفاً كحبّ قديم , تعيساً مثل البارحة , وحيداً كنقطة آخرِ سطر . , كئيبا مثل البارحة , قديما كحبّ سخيف , نحيلاً كخصر , متيناً كحبلٍ حول يديّا , صغيراً كحبّ جديد , ثقيلا كحجرِ على كتفيّا , كبيراً كحبّ بعيد , قويّا كصخرة , ضعيفاً كشجرة , مخيفاً كبحر , وديعاً كإبني الصّغير , عنيداً كإبني الكبير .

من أنا .؟! ..

خـَـوَنـَـة .

 

مـا كنـتُ أعـرفُ أنني البحرُ ; لولا رأيتكما تزرعـان الملحَ فـي أحداقي .
مـا كنـتُ أعـرفُ أنّ السُـمَّ يـشـربُـني أنـا ; لو لم تمزجاهُ بنكهةِ الدُرّاقِ .

صديقة .

يسرّني جداً ; أن تهزّهم قصائدي .
ويسرّني أيضاً ; أن يأكلوا بعد انتهاء الوليمة كالمتسوّلين على فُتات موائدي .
ما همّني أن يتضرّعوا لله _ بعدَ أن أطعمتهُم _ أنْ يقطعْ اللهُ _ من مفصل ” الحرفينِ ” _ يدي .

******

يسرّني جداً أن يخيفهم موسم الدُرّاق ; أن يجنّ جنونهم إن ثارَ البنفسجُ , واستمرّ تساقط الأوراق .
أواستطالَ الأرْز , أواستدارَ الخُبز , أو ضفّرتُ الكلام الجميل لكِ على ظهر السّطور كسنابل القمحِ في الأحداق .

ردّدوها معي : ” لأنه فنّ لأنه فنّ لأنه فنّ ” .


بــَـــذْر
آدم , الرّجل معجونٌ بالذّنب , من أعلى رأسهِ حتّى أخمص قدميه , بالأكلِ من الشّجرِ المحظورِ عليه , آدمُ مشغولٌ بالتّفاح ; الذي يتوقف دوماً في حنجرته , لم ينزل هذا التّفاح , لم يصعد حتّى يرتاح , مشغولٌ بالسّوءات , وخطايا كثيرة وحكايات , الله قرّر أن يخلق شيئا مختلفاً هذي المرّة , أن يصنع مخلوقاً قابلَ للقطف , آدم كان بلا لونٍ , كان بلا طعمٍ , وبلا شكلٍ , صلصالاً أجوفْ , يدخل فيه الرّيح يخرج منه الرّيح , ونام عشر سنين , لم يتحرّك حتّى مزعَ الله ضلعاً من تحت ذراعه , ثمّ كوّن ساقا , ثمّ كوّن غُصناً , ثمّ كوّن شجرة , ثمّ طرحت حوّا في يومين .

————————

حــَــرْثــْــ

[ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ]

سورة يوسف | آية ( 23 )
————————


هيت لك :
تعني بِالسُّرْيَانِيَّةِ : عَلَيْك , وبالقبطية وبِالْحَوْرَانِيَّة :هَلُمَّ لَك , وتَهَيَّأْت لَك , ..
وتعني بالعربية : هِئْت ..
كل هذه التفاسير الحورانية , والعربية , والسريانية صحيحة .
لكن لم يشدّني , ولم يعنيني , ولم يهمّني إلا معنىً واحد أعرفه .
أعرفه بالفطرة وأعرفهُ بالنوايا الطيّبة , وأعرفهُ بخبرة عاشقٍ قديم ..
معنى بسيط ومباشر وواضح :

” تعال “ ..
لمّا خلق الله الإنسانَ آدم , وخلق منهُ حوّاء ; نزَع جسداً من جسد , وروحاً من روح , ..
وفي عملية الجنس _ الآن _ نحن الرجال أولادَ آدم ; نزرع أجساداً في أجساد , ونبثّ أرواحاً في أرواح .

نحن لا نقوم بعمل الإله هنا ..
في الحقيقة نحن نقوم بعمل الفلاح , والمرأة تقوم بدور الأرض , والله يقوم بدوره كاملاً ..
وأنا سأكتبُ لكم عن كلّ ذلك .
لكن التأثير يظلّ نفسه :
نفس الخوف , نفس القلق , نفس الصّبر , نفس التعب , نفس الدّهشة , نفس الرّهبة , نفس المُتعة .


في القول السائد ( الذي لا أتفق معه ) :
” الرجل يرى أن ممارسة الجنس مع المرأة غاية , وأنّ المرأة ترى أن ممارسة الجنس مع الرجل وسيلة “.

أنا أقول أن المرأة هي الغاية , والرجل هو الوسيلة ..
.
.
للحبّ .
هكذا أستطيع أن أقول أن ( فعل الحب ) أو Making Love مع الحبيب في وقت مُناسب , وفي مكان مُناسب , وتحت ظرف مُناسب ..
يماثل تماماً أن يسترق طفلٌ صغيرٌ النظرَ إلى الجنّة للحظاتٍ قصيرة جداً .
.
.
بمساعدة ملاك .

مايعني أنه :
” مُدهِشٌ كالفرودس , سريعٌ كالحُلم , ولا يُصدّق كمعجزة ” .! .
هذا الطفل هو الرجل , والملائِكة هم من يسرّب العُشّاق الصغار كلّ مرة إلى رحم المرأة , إلى الجنّة ..
والله يُراقب كلّ هذا بهدوءٍ تامّ وحِكمة شديدة .



ممارسة الجنس بين أيّ اثنين كعلاقة عابرة ; تشبهُ الجلوس على رصيف الانتظار في أيّ محطّة قطار ..
في حين أنّ ممارسة الجنس بين أيّ حبيبين تشبه الصّعود على القطار نفسه معاً , والمُرور على كلّ محطّة معاً , والنّزول في المحطّة الأخيرة معاً .

إن ممارسة الجنس بين حبيبين تبدأ دوماً ولا تنتهي , وممارسة الجنس بين عابرين تنتهي قبل أن تبدأ .

ممارسة الجنس بين عابِرَيْن محطّة في رحلة , وممارسة الجنس بين عاشقين هو الرّحلة نفسها .



إن لحظة الاتّحاد الجسدي بين معشوقين ..
هذه اللحظة المنتظرة , والهامّة , والمرعبة , والغريبة , والجميلة ..
تشبهُ تماماً لحظة طعن البرق للسحاب ليمطر , لحظة ضرب الفلّاح الفأس في الأرض لتثمر , لحظة ” رشّ ” الفنّان أول بقعة لونٍ بريشته على اللوحة ليرسم .

” فعل الحبّ ” مع الحبيب يتطابق تماماً في حقيقته مع ما ذكرت أعلاه :
لأنهُ مطر , لأنه حَصاد , لأنه فنّ لأنه فنّ لأنه فنّ .
ردّدوها معي :

” لأنه فنّ لأنه فنّ لأنه فنّ ” .
ولأن المرأة غيمة , ولأنّ المرأة أرض , ولأنها قُماش ” كانافا ” معتّق جداً , وخامْ جداً , وغالٍ جداً ..
لأنّها كلّ شيء , لأنّها كلّ شيء ..
كانت لحظة الوِصال بالنسبة للرجل العاشق أهمّ , وأجملَ , وأصعبَ , وأخطرَ , وأمتعَ لحظة في هذه العلاقة الحالمة التي نسميها :

” حب ” .


إن الشبه بين العملية الجنسيّة والزّراعة كبير جدا ; حيث المطر , حيث الخصوبة , حيث الحصاد ..

رحم المرأة يشبه بطنَ الأرض , لم أشكّ في ذلك لحظة ..
كلاهما خصب , كلاهما مُنتج , كلاهما يطرح ثمراً في موسم الحصاد ..
الفرق الوحيد أن العملية الجنسية يستمتع بها اثنان فقط ..
بينما الزراعة هي عملية مُعاشرة تتم بين السماء والأرض , ..
ويستمتع بها طرفٌ ثالث :

الفلاح .
لكن ليكن في علمكم , أن هناك أطراف أخرى غير مرئية , وعالية جداً , وقوية جداً , ونورانية جداً , وسيّدة جداً , وشفّافة جداً , وخيّرة جداً .. قد يسعدها ” فعل الحب ” بين اثنين أحبّا بعضهما بصدق ..

الإله , والملائِكة , وأرواح العُشّاق القُدامى في السّما , و ..
أنا .


أخيراً , وحتّى نقف خارج ” كادر ” الرومانسيّة , أقول :

تقول المرأة ” لا ” .! , وهي تتصوّر العملية الجنسية بالكامل مع الرجل الذي تحبّ .
ويضع الرجل المرأة التي يحبّ على السرير قبل أن تقول ” نعم “

————————

جـَــنـْـيْ

– الثّمر النّاضج جداً ; لا يعجبني , ..
أجني عنباً ; بعد كثيرٍ يذبل , ثمّ زبيباً آكله بمنقاري .

شيءٌ من الكلامِ المُبَاح

من يقول أن الرجل كائِن بصري وأن المرأة كائِن سمعي ; يجب أن يقرأ كتاب ” ألف ليلة وليلة ” .. والآن .

لأن امرأة واحدة قلبت هذه النظرية تماماً .
تلك المرأة التي كان اسمها شهرزاد ; جعلت رجلاً كان _ دون أي تردّد _ يُعدمُ كل يوم امرأة لأنه ( رأى ) زوجته تخونه مع أحد عبيده ; ينصت لها .
ينصت لها بكل تركيز , وبكل اهتمام , وبكل دهشة , وبفضول شديد , .. لأكثر من ألف ليلة متّصلة ..

أنصت لها لأكثر من سنتين ونصف , ..
أنصت لها , واكتشف في آخر الأمر أنه لم يعدمها , واكتشف أنه نسي الموت , وأنه نسي الخيانة , وأنه نسي العذاب , ونسي الشكّ , والغضب , والكُره , والانتقام ..

و.. أنجب منها .

 

هذا الرجل اكتشف بعد مرور أكثر من سنتين ونصف ; أنه نسي زوجته الخائنة , ونسي الخادم الأسود الذي مارس معها الجنس , ونسي ضحاياه السابقات اللائي قطّع رؤوسهنّ واحدة تلو الأخرى , نسي القتل , نسي الدمّ النّافر من أعناقهنّ , نسي الرؤوس المتدحرجة تحت أقدامه ..
نسي كل شي .. كل شي ..

هذا الرجل ظلّ صامتا لألف ليلة وأكثر ; ليستمع لامرأة واحدة فقط .
لم ينطق بكلمة واحدة أمامها , لم يتحدث لأحدٍ في غيابها , لم يستمع لأحد في حضورها ..

لم يفتح فمه إلا ليأكل , أو ليتنفّس .
وأعتقد جازماً أنّه لم يقابل أيضاً أيّ أحد , ونسي مملكته كلّها حتّى تنتهي حكايات الستّ شهرزاد .

ظلّت دولة الخلافة دون حاكم لألف ليلة وليلة .
لِـمَ تفرّغ شهريار كل هذه الفترة الزمنية ليسمع حكايات ما قبل النّوم .؟! .

لأنه كان يعاشر امرأة كانت الأذكى , والأقوى , والأجمل , والأكثر سيطرة والأكثر حكمة , والأوسع حيلة .
دخلت قصره بخطّة بسيطة , بسيطة جداً , أبسط مما تتخيّلوا :

” أن تتكلّم ..

 

نعم .!

.. دون توقّف ” .

 

 

كيف استطاعت هذه المرأة أن تعيش كل هذه المدة دون أن يقرّر شهريار ولو للحظة , ولو للحظة أن يقطع رأسها .؟! ..

كانت تُنهي حكاية كل ليلة عند عقدة , وتحل العقدة في بداية الليلة الثانية .
ثم تصنع عقدة أخرى قبل حلول الفجر , لتحلها في مساء اليوم التالي .
وهكذا .! , ..
هكذا كانت حياة هذا الرّجل _ شهريار _ لحوالى سنتين ونصف أو تزيد , مجموعة من العُقد تربطها تلك المرأة بمهارة فائقة , وتحلّها نفس المرأة في اليوم التالي بسهولة لا تُبارى .
ألا ترون معي …
ألا ترون ؟! ..
تلك هي حياة كل الرجال في كل الدنيا , وهذه هي قصّتهم مع أي امرأة عرفوها .
المرأة الشاطرة هي التي لا تريح الرجل , لا ترمي ورقها كله مرّة واحدة .
هي التي لا تحلّ كل عقد الرجل في ليلة واحدة , ولا تربطها في ليلة واحدة .
المرأة الذكية هي التي تترك طرف الحبل للرجل عند عتبة القلب , حتى يثيره الفضول فيدخل , ثم تغلق القلب وراءه …
بالضبّة والمفتاح .

وكلما خرج , رمت له حبلا آخرَ جديداً ..
لو تعلم النساء أنّ الرجال كالسّمكِ في الماء يسهل اصطيادهم بسنّارة تحمل طعماً واحداً , واحدا فقط دون غيره ..
” الفُضول ” .! .

الرجل لا يطيق الارتباط الكامل , كما لا يجب أن تتركه المرأة حرا بشكل كامل ..
لذلك يجب أن تحتفظ المرأة بالكثير من الحِبال , وتتعلم ربط الكثير من العُقَد ..

 

 

خمنوا ماذا حدث ؟!

هكذا فعلت شهرزاد .

كانت كل ليلة تنسج خيوطاً متشابِكة من الحِكايات التي لا تنتهي , وظل شهريار يشتغل كل ليلة في محاولة حلّها لسنتين ونصف , وعند العقدة الأخيرة ..
عند العقدة الأخيرة تحديداً ..
اكتشف أنّ طرف الحبل كان في يدّ شهرزاد طول هذه المدة ..
كانت تلك المرأة تعرف أن فضول الرجل سيغلب انتقامه , وأن حبه للنهايات المعلّقة , والمفتوحة , والمحيّرة , والغامضة , والمبهمة سيتفوّق على حالة الملل التي يتميّز بها الرجل عن المرأة ..

لذلك فإن الرجل الذي يملّ من علاقته بالمرأة بسرعة , هو رجل ارتبط بامرأة ( لا تحلّ ولا تربط ) .

 
إذا أردتم أن تعرفوا كيف تسيطر المرأة على الرّجل .! ..
يجب أن تجلسوا معي كل ليلة لتستمعوا إلى شهرزاد وهي تحكي وتحكي وتحكي .

عندما تفتحوا هذا الكِتاب ستخطفكم حالاً إحدى الجنّيات التي تسكنُ داخله , وتنقلكم للعالم الآخر .
عالم السّحر , عالم العفاريت , عالم العشق , عالم الملائكة , عالم الجنس , الخديعة , الدسيسة , الشعر , الموسيقى , العطر , الأغاني , الحُزن , الفرح , البُكاء , الخيال , القسوة , العنف , الدّم , الخمر , الحنان , الرقّة , الدهاء , الطيبة , و .. الشّر , الشرّ المطلق .. والخير , الخير الذي يسود ..
أو .. دعوني أختصر لكم هذا كله ..

إلى عالم المرأة .

المرأة التي تحكي .! ..

تحكي وحسب .